الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
31
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
الإنسان له صانع حكيم ، خلقه لغاية شريفة وحكمة قائمة وسعادة دائمة لا لشقاوة لازمة . إذن - والحال على ما ترى - فهل يصحّ أو يسوغ لذلك الصانع الحكيم أن يهمل هذا الخلق الضعيف ويتركه سدى ؟ ! وهل يحسن منه أن يكله إلى نفسه ، وهي في أشدّ العجز ، أو إلى غيره ، وهم عنه أعجز ؟ ! كلّا ، ثمّ كلّا ، وهيهات هيهات ! وبكلمة : أنّه حيث ثبت آنفاً - بمقتضى وجوب وجوده وقيوميته - أنّه ( تعالى ) قادر حكيم جواد لتقدّسه عن العجز والجهل والبخل فضلًا عن الظلم والعبث والعيث ، ومن المعلوم ضرورة أنّ أهمّ المنافع لعباده - بعد نعمة إيجادهم - نظم أُمور معاشهم ومعادهم ، ودلالتهم على أسباب صلاحهم وفسادهم ؛ لتتمّ لهم النعمة وتكمل بذلك عليهم المنّة . ومن المتبدّه أيضاً قصور عقولهم عن إدراك مضارّهم ومنافعهم ومفاسدهم ومصالحهم ، وضعفهم عن تعيين كلّيّاتها فضلًا عن تشخيص جزئياتها ؛ لغلبة الشهوات الحسّية على الجهات العقلية ؛ لأنّ كلّ واحد هو حيوان قبلما هو إنسان ، وجسماني شهواتي قبلما هو ملك روحاني . ومن الواضح أيضاً كونهم قاصرين وغير لائقين لمحاورة عظيم سلطانه ومجاورة رفيع عرشه وأركانه ليستمعوا حديث كلامه وقديم تبيانه ؛ لأنّهم من التراب وإلى التراب : ( وأين التراب وربّ الأرباب ؟ ! ) ، فحاجة الخلق إلى ما يوصلهم إلى كمالهم ، ويدلّهم على رشدهم وضلالهم ، مع عدم قابليتهم بحسب نقص استعدادهم وضعف موادّهم عن تحصيل مرادهم إلهاماً أو وحياً أمراً أو نهياً ، كلّ ذلك يوجب على الحقّ والجواد المطلق - بمقتضى لطفه الثابت المحقّق - أن